الواحدي النيسابوري
56
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال القتيبىّ : وأصله أنّ المطالب بالشّىء يقوم فيه ويتصرّف ، والتّارك له يقعد عنه ، ثم قيل : لكلّ من واظب على مطالبة أمر قام به ، وإن لم يكن ثمّ قيام « 1 » . وقال السّدّى : يعنى إلّا ما دمت قائما على رأسه بالاجتماع معه والملازمة له ، فإن أنظرته وأخّرته أنكر وذهب به « 2 » . وقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ : أي ذلك الاستحلال والخيانة : بأنّهم قالوا : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل ؛ « 3 » لأنّهم مشركون . والمراد ب الْأُمِّيِّينَ - هاهنا : العرب « 4 » . ثم كذّبهم اللّه تعالى فيما قالوا ، فقال اللّه تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لأنّه ليس في كتابهم استحلال الأمانة ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم يكذبون ، يعنى ( لم يقولوا ) « 5 » ذلك عن جهالة فيعذروا . 76 - قوله : بَلى ردّ لقولهم لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ : أي بلى يكون عليهم سبيل في ذلك « 6 » . وقوله : مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ : أي بما عاهد اللّه إليه في التّوراة ، من الإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، والقرآن ، وأداء الأمانة وَاتَّقى الكفر والخيانة ، ونقض العهد فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ يعنى : من كان هذه صفته . 77 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ . . الآية . نزلت في رجلين اختصما إلى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في ضيعة ، فهمّ
--> ( 1 ) انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 106 ) و ( تأويل مشكل القرآن 138 ) و ( البحر المحيط 2 : 500 ) . ( 2 ) ( الدر المنثور 2 : 44 ) و ( البحر المحيط 2 : 500 ) وانظره مفصلا في ( تفسير ابن كثير 2 : 49 ) . ( 3 ) حاشية ج : « أي سبيل في مال العرب : إثم وحرج ، كقوله تعالى : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [ سورة التوبة : 91 ] ؛ وذلك أن اليهود قالوا : أموال العرب حلال لنا ؛ لأنهم ليسوا على ديننا ، ولا حرمة لهم في كتابنا ، وكانوا يستحلون ظلم من خالفهم في دينهم » وبنحوه في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 106 - 107 ) و ( اللسان - مادة : سبل ) و ( البحر المحيط 2 : 500 ) . ( 4 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 224 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 425 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 107 ) و ( البحر المحيط 2 : 500 ) . ( 5 ) ب : « لم يقولون » . ( 6 ) « لفظة ( بَلى ) رد لكلام سابق ؛ أي ليس الأمر كما زعموا بل عليهم إثم وتبعة في أكلهم أموال الأميين . . » ( تفسير الطبري 3 : 320 ) .